القاضي عبد الجبار الهمذاني

132

المغني في أبواب التوحيد والعدل

هي « 1 » الفعل الّذي يجرى مجرى الحمل على الفساد والتدريج إليه والبعث عليه ؛ ولا يكون كذلك مع التكليف ، إلا إذا كان بالصورة التي وصفنا . فإن قال : كيف يدل هذا الفعل على أن فاعله يريد الفساد وقد / علمنا أنه قد يحسن ( ) « 2 » في مثله . أوليس الفعل لما دل على كون فاعله قادرا لم يصح ذلك فيه ؟ قيل له : إن دلالة الفعل على إرادة الفاعل تفارق دلالته على أحوال الفاعل التي معها يصح الفعل منه ؛ لأنا نعلم أن ظاهر الخبر يدل على إرادة المخبر ، وكذلك ظاهر الأمر . وقد يوجد ما يساويهما في الجنس والصفة ولا يدل . فكذلك لا يمتنع فيما ذكرناه أن يدل على أنه مريد للفساد وإن لم يدل كل ما ساواه فيما ذكرته . وتفارق دلالة الفعل على كون فاعله قادرا ؛ وذلك لأنه دال على الصفة التي لاختصاص الفاعل بها صح منه ولولاها لتعذر عليه . وليس كذلك ما يدل على كونه مريدا ؛ لأن ذلك الفعل لا يصح منه من حيث كان مريدا ، وإنما يدل لأمر يرجع إلى اختياره له مع العلم بأحوال تقتضى أنه مريد لذلك . فلا يمتنع أن يقع ممن ليس هذا حاله ولا يدل على حد ما ذكرناه في الخبر والأمر . فإن قال : إنهما إنما يدلان لمواضعة متقدّمة ، فإذا كان الفاعل لهما عالما بهما وكان حكيما فلا بد من أن يريد ذلك ، وليس كذلك الحال في الفعل الّذي ذكرتم لأنه لا مواضعة فيه ، فكيف يصح أن يدل على وجه دون وجه ؟ قيل له : إن الّذي يوجب دخول الفعل في حكم المواضعة آكد مما يوجب دخول القول فيها ، ألا ترى أن المعجز في باب دلالته على نبوّة من ظهرت عليه قد حل

--> ( 1 ) في الأصل هو . ( 2 ) مطموس .